الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
59
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لأن أكثر الأفعال تكون باليد ، والمراد بذلك : بجنايتكم الكفر والمعاصي وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي : لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر استحقاقهم « 1 » . أقول : وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان مذهب المجبرة في أنه يخلق الكفر ، ثم يعذب عليه ، وأنه يجوز أن يعذب من غير ذنب ، وأن يأخذ بذنب غيره ، لأن هذا غاية الظلم ، وقد بالغ عز اسمه في نفي الظلم عن نفسه ، بقوله لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . * س 36 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 52 إلى 54 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) [ الأنفال : 52 - 54 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : ثم بين سبحانه أن حال هؤلاء الكفار كحال الذين من قبلهم ، فقال : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي : عادة هؤلاء المشركين في الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كعادة آل فرعون وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ في الكفر بالرسل وما أنزل إليهم . وقيل : معناه عقوبة اللّه تعالى لهؤلاء الكفار كعقوبته لآل فرعون ، وآل فرعون : أتباعه : والفرق بين آل فرعون ، وأصحاب فرعون أن الأصحاب مأخوذ من الصحبة ، وكثر في الموافقة في المذهب ، كما يقال أصحاب الشافعي ، وأبي حنيفة ، يراد به : الموافقة في المذهب ، ولا يقال آل الشافعي ، إلا لمن يرجعون إليه بالنسب الأوكد الأقرب . كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 479 .